الجمعة، 29 مارس 2013

قصة واقعية ....من معاناة الشعب الفلسطيني



عرفتها صغيرة في الثالثة عشر تأتي لزيارة أبيها وراء القضبان

وكنت أنا فتى في العشرين كنت أصغر من طالتهم المحنة الطويلة

لم تكن في عيني أكثر من طفلة بريئة

مرت الأيام وصارت عروساً وإذا بأبيها يخطبني لها

قلت : أأفعل وأنا وراء القضبان؟

قال: تفعل

وإنفرجت الأزمة وزالت الغمة وما نسيت كلمات أبيها

فاتحت أمي

قالت: ومالنا والغريبة؟

بنت خالك أولى بك تعرفنا ونعرفها وتنسيك هذا الطريق الذي أرتنى أياماً صعبة

قلت : لا يا أمي ... أريد من تعينني على الطريق

قالت : إذا أنت وشأنك

**************************

ذهبت إليها ... نظرت في عينيها أطرقت خجلاً

سألتها أترضين بي زوجاً ؟؟

قالت : إرتضاك أبي

قلت: أنا يوم معك وأيام وراء القضبان

قالت : لهذا إرتضيتك

قلت : أنا مطارد

قالت : ولم ؟؟

قلت : لأنني على الحق

قالت : عرفته فإلزمه

قلت : قد يعدموني

قالت : وماذا جنيت؟

قلت : أقول ربي الله

قالت : فطريقك طريقي وتسبقني إلى الجنة

قلت : أمي لا تحبك

قالت : أستعين بالله وأصبر

*****************************

توكلت على الله وعقدت عليها

قلت لها : أنا لا اعرف كلام الغزل

قالت : عيناك تقول الكثير

قلت : يا بنت الناس مازلنا على البر .. حياتي صعبة

قالت : بل نحن في عرض البحر ... أحب حياتك

قلت : محن كثيرة

قالت : فمن لها غيري

**********************

تزوجنا حملت بطفل ... وما أسعدنا بهذا ... وحدثت المحنة

وجرجروني أمامها مكبلاً ... ترقرق الدمع في عينيها

قلت : ألم أقل لك ؟؟

قالت : قيدك كأنه حول رقبتي ... إثبت فإنك على الحق

ذهبوا بي لمكان بعيد ... وكانت تأتيني كل زيارة

ومابين زيارة وزيارة تتحايل لتأتيني أو حتى تنظر إلي من بعيد

قلت: لها قد ثقل حملك والطريق شاق إستريحي

قالت : وهل من راحة إلا في جوارك؟؟

شاء الله أن كانت مشقة الطريق سبباً لوفاة جنينها

زارتني

قالت : أضعت أمانتك

قلت : مشيئة الله

***************************

وإنفرجت المحنة ومرت الأيام ولم يرد الله حمل آخر

وكانت المفاجأة

لن تكوني أمًا يومًا ما

قالت لي : تزوج

فلم أجبها

كررتها

قلت: ومن قال لك أنني لم أتزوج ؟

زاغت عيناها قالت بصوت متحشرج منذ متى ؟؟

قلت : من قبل أن أتزوجك ولدي من البنين والبنات

قالت : أنت تمزح

قلت : لا والله قد تزوجت هذه الدعوة وبنيها كلهم بني

قالت : أربيهم معك

قلت هكذا أريدك

********************

أتيتها يوما فرحاً وقلت : حبيبتي في يدي عقد عمل سنسافر ونبتعد عن

الخوف والقلق نظرت إلي في صرامة

وقالت : ما على هذا إتبعتك

قلت : فعلام إذن

قالت : على الجهاد والإبتلاء والصبر ... فإن فعلنا نحن ... فمن للصبر والثبات ؟؟؟

قلت : أحبك أحبك أحبك

وتأتي المحنة وأُسحب وراء القضبان ... وهذه المرة لا أدرى كم تطول

قلت لها : هذه المرة قد تطول ... أنت يا بنت الناس في حل

قالت : كلا لا تكمل ليتني مكانك

قلت : قد أعدم

قالت : تسبقني للجنة

قلت : شرطي أن تتزوجي

قالت : وهل في الرجال بعدك

****************************

أراها في الزيارة تلو الزيارة تذبل فأسألها

تقول من قلقي عليك

داهمها المرض الخبيث ... ولم تخبرني ولم تتخلف زيارة واحدة

أكره هذه

الأسلاك تمنعني أن ألمس يدها

أقول لها إكشفي وجهك أريد أن أراك

تقول الناس من حولنا ينظرون

وإذا هي تخفى عنى الحقيقة ... فوجئت يوماً بزيارتها في غير الموعد

مأمور السجن يتلطف معي .. وكأنه يخفى شيئاً .. زيارة من غير سلك

أخيرا ألمس يدك .. إنظر لوجهك

ماذا أين وجهك لم يعد له معالم ؟؟

يعصر الألم قلبي ... ماذا هناك ؟؟

قالت : من حقك أن تعرف .. أيامي صارت معدودة .. أأنت راض عني ؟

و أخبرتني بالحقيقة ... وثرت وبكيت ... لماذا أنا آخر من يعلم؟

وما كان يجديك أن تتألم ؟

أنا الآن هنا أطلب رضاك .. لا أدري هل تراني بعد اليوم أم لا ؟

لا لا ... سأحطمك أيتها القضبان ... أكرهكم أيها الطغاة

شدت على يدي مودعة

قالت : أنت لها

أتذكر لعل الله يبدلك من هي خير مني

لم تسعفني الكلمات .. لم أعد أرى .. أبتلع دموعي حارة .. مارة في حلقي

تلاشت من أمامي

وفى نفس اليوم أتاني نعيها

لم يتحمل جسدها الهزيل مشقة الطريق آه ما أقسى المحنة

جادوا

على بالسماح بحضور جنازتها

مشيت فيها محمولا كشيخ هزيل

دس أخوها بيدي خطاباً منها توصيني بالصبر

وتترك لي أسماء زوجات قد اختارتهم لي ... مزقت الورقة .. وعدت لزنزانتي

وقلت في نفسي وهل بعدك في النساء من أحد ؟!؟!؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.